مراجعة رواية الأمير الصغير #قراءات_يدوية


عنوان الكتاب:
الأمير الصغير

تأليف:

أنطون دو سانت كوزيبري

 

لمشاهدة الحلقة كاملة اضغط على الصورة :

20151029_144417

 

 

هذه السلسلة “ قراءات يدوية” تعرض بعضاً من الكُتب الممتعة التي قرأتها مع مراجعة بسيطة أثناء خياطة أو صنع عمل يدوي مستوحى من الكتاب. .

ثاني كتاب سنتطرق له، هو رواية الأمير الصغير للكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت كوزبيري

تحوي الرواية على مايقارب المئة صفحة تقريباً. بالطبع إختلاف الطبعات يؤدي إلى اختلاف طفيف في عدد الصفحات .

وقد بيعت منها ثمانين مليون نسخة بينها 11 مليونا في فرنسا وحدها، كما ترجمت الى حوالى 160 لغة ولغة محكية بينها الامازيغية.

واحصى البان سوريزييه المسؤول عن اعمال سانت اكزوبيري في دار غاليمار الفرنسية للنشر ما بين اربعمئة وخمسمئة طبعة مختلفة لها.

في البداية عندما قرأته اثناء مراهقتي لم تكن الرواية سوى عن طيار مسكين تعطلت طائرته في الصحراء الكبرى ليجد يوماً طفلاً غريباً فوق رأسه يطلب منه أن يرسم خروفاً.

 هذا الطفل هو أمير انتقل من الكوكيب ب612 إلى كوكيكبات أخرى حتى وصل إلى الأرض.

وكيف أن وردته: الوردة التي يحبها أكثر من أي شيء آخر على الأرض هي وردة أنانية متعالية لأنه لايوجد غيرها في كوكبه الصغير. حيث قال عنها مرة أثناء حديثه مع الثعلب:

أعرفُ زهرة..وأغلبُ ظني أنها ” دجّنتني “..

 قراءة الأمير الصغير لم تعد مجرد رحلة طفل لكويكبات عديدة فحسب: بل هي رحلة إكتشاف داخلية، رحلة إعادة رؤية العالم في عيون كُلاً من الأطفال والكِبار.

إن هذه الرحلة هي  رحلة عن العلاقات الإنسانية وأهميتها.

عن الألم والصداقة.

عن الحُب والفضول.

عن ترك أهم مانملك لنستطيع تقدير أهميته حتى لو وجدنا صدفة حديقة أرضية مليئة بآلاف الورود الحمراء الشبيهة بالوردة الوحيدة في كوكبك الصغير…

هذه الرواية أو النوفيلا: بسيطة في مضمونها، وتنفع للكبار والصغار دون أي محذور حقيقي تخاف على طفلك منه. وقد تحولت إلى العديد من المسلسلات الكرتونية والأفلام.

إن مايجعل الأمير الصغير ساحراً وحياً باستمرار في قلوب الجميع هو عذوبة رحلته وشاعرية الأمير ذا الوشاح الأصفر وصراحته الطفولية تجاه كُل مالايعجبه.

من الأسهل لنا نحن الراشدين أن نحكم دون أن نفكر: أن نضع الوصوف على أمور مجددة ونطبعها بعلامة نهائية دون أن نتسائل عن سبب ذلك. ويحدث كثيراً أن نطبع أموراً متشابهة بقرارات متضاربة، بينما الأمير الصغير لم يقولب عناصر الحياة بعد: فهو لا يهتم بالوصف والحكم المسبق. هو يريد أن يفهم لماذا علينا أن نمتلك كُل هذه النجوم. لماذا ينتقل أولئك الناس في القطار رائحين قادمين دون يتمتعوا حقاً بأي من المكانين الذين زاروهما.

إن الأمير لايهتم بالحياة كما يراها الكِبار: مُعلبة، مُستهلكة. مليئة بالقوانين والتملك الغير مفيد.

هو يهتم بزهرته المغرورة الضعيفة التي تحتاج إليه في كُل أمورها. وإلى براكينه الثلاث التي ينظفها اسبوعياً.

وإلى الخروف الذي رسم له الطيار صندوقاً وبرسيماً لئلا يأكل زهرته العزيزة أو يموت من الجوع.

هو يبحث عن معنى الإهتمام والتملك. عن معنى الحركة. لا عن القوانين التي تقولبه ليتحرك ضمن نطاق غير مفهوم.

فكما قال:

“لا يرى المرء رؤية صحيحة إلا بقلبه فإن العيون لا تدرك جوهر الأشياء”



بالإمكان شراء الرواية من أي محل كتب لتوفرها الدائم.

Advertisements