قراءآت يدوية: التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول


“أتمنى أن يسمع الصحافيون ما يقولونه هم الذين يرمون كلماتهم بكل خفة، من دون أن يكون لديهم أدنى إحساس بخطورة ما يقولونه، والمسؤوليات التي يجب عليهم تحملها … كلماتهم تثير

الخوف والهواجس وتؤدي غالبا وفي معظم الأحيان إلى تكوين صور خاطئة عن الحقيقة”.

في كتاب اليوم لم أتحدث عن محتوياته بشكل واضح وصريح، بل أردت أن أعرض مقدمة بسيطة، تجعلك تقف وتفكر جيداً في مايتناوله الكتاب ويتحدث عنه، وهو تأثير الإعلام على المتلقي وكيف يصنع الحياة حولنا.

شاهد المقطع كاملاً

خامس كتاب سنتكلم عنه هو : التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول. للكاتب الفرنسي بيير بورديو

يحوي هذا الكتاب على 179 صفحة. بالطبع إختلاف الطبعات يؤدي إلى اختلاف طفيف في عدد الصفحات.

بالنسبة لي فقد قرأته نسخة pdf

انتقد بورديو الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تكريس الأوضاع والمصالح السائدة والتلاعب بالمشاهدين وتوجية انتباههم إلى أحداث وأمور محددة أشبه بيبروقاندا غير معلنة لرسم إتجاهات محددة ومرسومة مسبقاً للمشاهد العادي.  رؤية غير محايدة سياسياً وبعيدة عن الموضوعية وتعكس رؤية مشوهة عن العالم.

من الصعب أن ألخص الكتاب وأقدمه كحبة حلوى صغيرة لفهم موضوعه، فهو موضوع شائك، معقد، ومخيف ان جلست وفكرت فيه… أعني من يملك الإعلام لدينا في الدول العربية؟ هل سيخرج عدد الأشخاص عن عدد أصابعك؟ علاقتهم الشخصية والإقتصادية والسياسية؟ إن الكتاب يتحدث عن التلفاز، وتحليل الخطاب الإعلامي المحموم نحو جذب المشاهدين بأي طريقة كانت، حتى وإن أدى ذلك إلى تحريض على الحروب الدولية كما حصل مع تركيا واليونان والذي تم تفاديه بآخر لحظة. ولاننسى شعلة الربيع العربي كأقرب مثال حاضر في أذهاننا.

الكتاب لايقدم هجوماً مباشراً نحو التلفاز والإعلاميين القائمين عليه، بل يحاول أن يشرح ويفسر الخطاب الإعلامي والدائرة المغلقة التي يجد نفسه عالقاً بها غير قادر من الفكاك منها لأنها تسربت إلى اللاوعي وأصبحت الأساس الذي يتم العمل عليه والبناء فيه.

الكتاب مهم، بل ومهم جداً ليفتح لك الخطوة الأولى نحو مسائلة كُل خطاب إعلامي تقليدي كان أم رقمي: تلفزيون أو سنابتشات. أن نتوقف، نحلل، نرى السبب والمسبب والحالة التي تتسبب بالظواهر الغريبة التي تكتسح المجتمع لأسبوع مسيطرة عليه ثم تموت فجأة وكأنها لم تحدث! حادثة العم معيض كمثال.

نحن في وقت يكون الجهل   اختيار شخصي، لاعذراً يمكن التحجج به. ولأن الإعلام أصبح حقاً جزءاً لايمكن الفكاك منه في حياتنا أكان رسمياً كالجرائد أو غير رسمي كتويتر. فإنه من واجبنا على أنفسنا أولاً أن نحمي أنفسنا، أو على الأقل أن نفهم مسببات الخطابات الشرسة التي تحاول أن تلتهم أكبر قدر من الإهتمام والمتابعة قبل أن يجد حدث جديد

 

Advertisements